محمد جواد مغنية
20
الشيعه والحاكمون
الخطأ في قول المستشرق المجري الأصل اليهودي الدين « أجناس جولد تسهير » في كتاب العقيدة والشريعة ص 26 طبعة 1946 : « تحول محمد من المتقشف المستسلم الصابر - وهو في مكة - إلى رئيس الدولة المحارب - وهو في المدينة - وقوله في ص 27 : « فمنذ تركه مكة تغير الزمن ولم يصر واجبا الاعراض عن المشركين » وقوله في ص 30 و 31 ، فبعد ان تعلق محمد بالدار الآخرة انتقل إلى الأماني الدنيوية . . . وهذا ما طبع تاريخ الاسلام بطابع الدين الحربي المتناقض تناقضا مطلقا مع مرحلته الأولى » . كلا ، ان رسالة محمد هي هي في جميع المراحل لا تناقض فيها ولا منافاة ، تأمر بالصبر حيث لا سبيل إلى سواه ، ولا مجال للقضاء على الفساد ، وتنهي عنه حيث يمكن القضاء عليه ، تماما كما لو اشتهيت نوعا من الطعام ، وكنت عاجزا عن ثمنه ، فيجمل بك الصبر عنه والتحمل ، اما لو ملكت الثمن فالصبر شح وظلم ، وهكذا لم يحارب محمد في مكة لعدم الأعوان ، وحارب في المدينة لوجودهم . 2 - ان الناس كانوا قريبي العهد بالاسلام ، وأكثرهم أو الكثير منهم لم يتمكن الدين من نفوسهم ، ولم يسن للمسلمين بعد من القوة والمناعة ما يصمدون بها امام الهزات العنيفة بخاصة ان ثورات أهل الردة قد نشبت في انحاء الجزيرة ، وان النبي كان قد أعد حملة في مرض موته على الروم الذين كانوا يتحفزون هم والفرس للقضاء على الدولة الاسلامية الناشئة ، فلو ثار الامام فيمن ثار على الخلافة ، والحال هذه ، لتشتت كلمة الاسلام والمسلمين ، وذهب ريحهم وسلطانهم ولما كان للاسلام تلك العظمة والانتشار ، ولما رفرف علمه في مصر والعراق والشام وفارس في أمد قصير ، وما كان الامام ، وهو الناصح لدين اللّه ورسوله والذي جاهد وضحى بما ضحى من اجله ان يكون السبب في هدمه وتقويض أركانه ، لذلك سكت الامام ، ولم يشهر السلاح ويعلن الكفاح ، تماما كما لو كان